الرئيسية / منوعات / دنيًا ودين مع حق اليتيم جزء ٢

دنيًا ودين مع حق اليتيم جزء ٢

دنيا ودين ومع حق اليتيم فى الإسلام ” جزء 2″
بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع حق اليتيم فى الإسلام، وإن الأب والأم هم أعظم نعمة أنعم الله عزوجل بها على الإنسان، وهم أجمل هدية، فالأم هي من تتحمل تعب التسعة شهور في حملها لطفلها وتنتظر اليوم تلو الآخر لتكحل عينيها برؤيته وتضمه إليها، فكما قال عز وجل في كتابه الكريم ” حملته أمه وهنا على وهن ” والوهن في هذه الآية الكريمة يعني التعب، فبالإضافة إلى الآلام التي تتكبدها في حمل إبنها وولادتها فهي من تسهر على راحته ويظل قلبها وفؤادها دائما مشغولان بطفلها، كما تهتم دائما بأدق التفاصيل التي تخصه فهي من يهتم بإطعامه أفضل الطعام وبمظهره ونظافته، وهي من تهتم بصحته وتسهر على راحته في حال مرضه، فالأم هي نبع الحنان والطمأنينة لأبنائها.

والأب هو عمود البيت ولا يقوم البيت إلا بوجوده، وهو رمز الأمان والقوة لأبنائه، وهو القدوة لأبنائه، وهو من يعمل ليل نهار ليؤمن جميع إحتياجات عائلته، وهو الذي يساعد أبنائه ويوجههم إلى الطريق الصحيح، فشخصيته النشطة تلعب دورا كبيرا في سلوكيات وتصرفات أبنائه، فالأم في العادة عاطفتها التي تحركها في تربيتها لأبنائها، بينما الأب عقلانيته وحكمته هي التي تجعله يتصرف بوعي وإدراك مع أبنائه، فلا يمكن إنكار أن دور الأم والأب متكامل في تأسيس وإنشاء عائلة سعيدة، فالأم والأب هم من يقفوا إلى جانب أبنائهم منذ صغرهم وحتى بلوغهم السن التي يستطيعون فيها الإعتماد على أنفسهم ومواجهة الحياة، فلا بد أن يقدر الأبناء الجهود الحثيثة.

التي قام بها آبائهم في تربيتهم، فعلى الأبناء الإهتمام بوالديهم والعناية بهم ومراعاة إحتياجاتهم وإظهار بالغ الإحترام والتقدير لهم وخاصةً عندما يتقدم بهم العمر ويصبحون بحاجة أبنائهم، فرضا الوالدين هو سبب رضا الله عزوجل على الإنسان، وخاصةً الأم، التي تعد خدمتها والحصول على رضاها سبب دخول الجنة، كما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال” الجنة تحت أقدام الأمهات” و من الواجب على شخص خدمة والديه بكل حب ورضا فقد قال تعالى في كتابه الكريم كما جاء فى سورة الإسراء” وإما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ”

وإن من أبشع وأفظع المصائب التي قد تواجه أي إنسان في حياته هي فقدانه لأبيه أو فقدانه لأمه أو فقدانهما معا، ففقدان الأب يعني فقدان الأمان والقدوة التي يقتدي بها الإنسان من الحياة، وفقدان الأم فقدان الحنان والطمأنينة والدفء من هذه الحياة، فهنيئا لمن لا يزال أبواه على قيد الحياة، وإن عادة ما يطلق لفظ اليتيم على من فقد أباه أو فقد أمه أو فقد أبويه معا، لكن هذا من أكثر الأخطاء الشائعة، ففي اللغة يسمى من فقد والده فقط وهو صغير باليتيم، بينما الإنسان الفاقد لأمه فقط بالعجي، والشخص الذي فقد والديه معا يسمى باللطيم، فإن اليتيم هو الذي فقد أبويه أو أحدهما صغيرا، فإذا بلغ لم يعد يتيما، وقد نشأ سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يتيما.

فقد مات أبوه عبد الله وهو في بطن أمه آمنة، وماتت أمه وهو ابن خمس سنين صلى الله عليه وسلم، فكفله جده عبد المطلب حتى بلغ الثامنة، ثم كفله بعد موت جده أبو طالب عمه، واليتم موجود في كل عصر ومصر، لأن الاعمار مختلفة، فمن الناس من يموت صغيرا، ومنهم من يموت بعد عمر طويل، ولا أحد يملك أجله في يده، فقد يموت المرء وهو عريس أو يموت وهو في أوج شبابه وأبناؤه صغار فيصيرون أيتاما بعده، ويضاف إلى هذا السبب العام أسباب خاصة لا يخلو منها مجتمع ومنها الحروب وحوادث السير والشغل والأمراض الوبائية والزلازل والفياضانات وامثالها مما يخلف الأرامل والأيتام، فالحاجة ماسة إلى التوصية بهم والنهي عن استغلال ضعفهم وقلة خبرتهم ومفاجأة الموت لعائلهم ووليهم.

شاهد أيضاً

حكيم بن جبلة العبدي

بقلم محمد الدكروري إن تحدثنا فسنتحدث عن رجل قيل عنه هو الأمير، وأحد الأشراف الأبطال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.