الرئيسية / مقالات الرأي / دنيا ودين ومع مفهوم الجهاد والشهادة ” جزء 1″

دنيا ودين ومع مفهوم الجهاد والشهادة ” جزء 1″

بقلم / محمــــد الدكـــــرورى
إن الشهادة في سبيل الله تعالى من أعظم المقامات وأرفعها في الإسلام، وذلك لما أعدّه الله سبحانه وتعالى لأصحابها من نعيم ومميزات وأجر عظيم، وهي من أفضل الأمور التي يمكن أن تختم حياة العبد بها، وقد عرّف العلماء الشهيد بأنه هو من قاتل من المسلمين لتكون كلمة الله هي العُليا، وقتل في سبيل ذلك، وذكروا أن من يقاتل حمية أو أنفة أو غيرة، وليس لأجل الله تعالى ودفاعا عن حق كالدفاع عن الوطن أو الدفاع عن المال الخاص فإنه لا يكون شهيدا ولو مات مقاتلا، واستدلوا على ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا، فهو في سبيل الله” وبهذا فإن كل من يموت في معركة من أجل الله أو يُصاب فيها ثم يموت إثر إصابته يُعد شهيدا، وإن الجهاد فى سبيل الله عزوجل، من أفضل القربات، ومن أعظم الطاعات، بل هو أفضل ما تقرب به المتقربون وتنافس فيه المتنافسون بعد الفرائض، وما ذاك إلا لما يترتب عليه من نصر المؤمنين وإعلاء كلمة الدين، وقمع الكافرين والمنافقين وتسهيل انتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين، وإخراج العباد من الظلمات إلى النور، ونشر محاسن الإسلام وأحكامه العادلة بين الخلق أجمعين، وغير ذلك من المصالح الكثيرة والعواقب الحميدة للمسلمين.
وقد ورد في فضله وفضل المجاهدين من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يحفز الهمم العالية، ويحرك كوامن النفوس إلى المشاركة في هذا السبيل، والصدق في جهاد أعداء رب العالمين، وهو فرض كفاية على المسلمين، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وقد يكون في بعض الأحيان من الفرائض العينية التي لا يجوز للمسلم التخلف عنها إلا بعذر شرعي، وكما لو استنفره الإمام أو حصر بلده العدو أو كان حاضرا بين الصفين، وقد بين النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فى سنته النبويه الشريفه أنواع الجهاد بمفهومه الشامل فقال ” ما من نبي بعثه الله تعالى في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره.
ثم إنه تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ” والمراد بجهاد القلب هنا هو بغضهم وبغض حالهم التي هي عقيدة الولاء والبراء، وبدونها لا يصير الإنسان مؤمنا، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم، فعل القلب هذا جهادا، كما سمى فعل اللسان جهادا، ومن باب أولى أن يسمى فعل اليد جهادا، فعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال ” جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال أجاهد؟ قال ” ألك أبوان ” قال نعم، قال ” ففيهما فجاهد” وأمثلة هذا من السنة النبويه كثيرة.
ويسمى فيها بعض الأعمال الصالحة أو يجعلها بمنزلة الجهاد، كقوله صلى الله عليه وسلم ” الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله” وهكذا يتضح لنا مدى اتساع دائرة الجهاد مرتبطة بمجالات الحياة كلها، وهكذا حتى عندما يكون هناك قتال صحيح مع العدو، فإن جهاد كل واحد بحسبه، فالطبيب بخبرته الطبية، وأهل الإغاثة بإغاثتهم، وأهل الإعلام بإعلامهم، وأهل الأموال بأموالهم، ويبقى بقية في البلد يقومون بشؤونها ويخلفون المجاهدين في أهليهم بالخير والرعاية والحراسة، لتستمر عجلة الحياة في الدوران، وكما ينبغي للمؤمن أن يحدث نفسه بالجهاد، وشرف نصرة الدين، وإذا صدق في سؤال الله الشهادة، بلغه الله منازل الشهداء.

شاهد أيضاً

” انتبه .. نقطة نظام ” مبادرة غير مواطن للأخضر

  بقلم – صفاء سليمان نقطة نظام و من اول السطر معايا ابتدى واستعد للتغيير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.