الرئيسية / مقالات الرأي / دنيا ودين ومع فضل الشهادة ومنزلة الشهيد” جزء 3″

دنيا ودين ومع فضل الشهادة ومنزلة الشهيد” جزء 3″

بقلم/ محمـــد الدكــــرورى
ونكمل الجزء الثالث مع فضل الشهادة ومنزلة الشهيد، فالغزو الفكري والثقافي لا يقل خطورة عن الغزو المادي أو العسكري، فهو يسيطر على العقول، ويغيّر أفكار الناس، وهنا يأتي دور المواطن الصالح في محاربة الأفكار الفاسدة التي تسعى إلى شق صفوف المجتمع، وتثير فيه الفوضى والبلبلة، كما أنه يهتم بالمرافق العامة، ويمنع الاعتداء عليها أو استغلالها بشكل يجعلها غير صالحة للاستخدامِ فيما بعد، كما ينبغي عليه أن يحاول توظيف معرفته الأكاديمية وخبرته المهنية في تطوير القطاعات ذات العلاقة بالاختصاص الذي تعلمه، فيكون بذلك سببا في إحداث النهضة والتطوير في المجتمع الذي يعيش فيه، وقد ينعكس هذا الأمر على مستوى الوطن ككل.
كما يجب على الإنسان أن يكون في مقدمة الصفوف التي تحمي الوطن، وتدافع عنه في حال وجود أى اعتداءات خارجية، وهناك العديد من الأمثلة الخالدة التي سطرها الجنود البواسل عبر التاريخ في الدفاع عن أوطانهم، حيث قدموا أموالهم وأرواحهم رخيصة من أجل حماية الأوطان والحفاظ على إرثها الإنساني والتاريخي والحضارى من الأعداء الذين يكيدون للوطن، ويهدفون إلى نهب مقدراته، وسلب أراضيه، والسيطرة على من يعيشون فيه، وأنه ليس الشهيد في الإسلام نوعا واحدا، بل للشهداء أنواع في الشريعة الإسلامية، وإن أنواع الشهداء في الإسلام كما قررها الفقهاء ثلاثة أنواع، فمنهم شهيد الدنيا والآخرة، يعني الذي يعرف أنه شهيد في الدنيا والآخرة.
وهو أعلى مراتب الشهادة، وهو الذي قد خرج صادقا لقتال الكفار وقتل في ذلك القتال، وأما الصنف الثاني فهو شهيد الدنيا، وهو الذى قد خرج للقتال رياء، فهذا لا يعلم سريرته إلا الله تعالى، فمن الممكن أن يعتقد الناس أنه شهيد، ولكنه في الحقيقة ليس شهيدا عند الله تعالى، والصنف الثالث هو شهيد الآخرة، وهذا الصنف يعامل في الدنيا على أنه ميت كسائر الأموات، ولكنه عند الله تعالى في الشهداء، فمن هؤلاء الصنف الذي يموت غرقا، والذي يموت بداء في بطنه، والذي يموت بالطاعون، والذي يموت في الغربة، والذي يموت وهو يطلب لعلم، وكذلك منهم المرأة التي تموت في طلقها، والذي يموت مظلوما كالذي يدافع عن ماله أو عرضه أو أهله أو نحو ذلك.
فمن كرم الله تعالى على عباده أنه لم يجعل نيل رتبة الشهادة في الموت في قتال الذين كفروا، وإنما جعل كثيرا من الميتات شهادة، فما أكثر المغتربين في زمان الحروب، فإذا ثبتوا على دينهم هناك وماتوا فهم شهداء بإذن الله، وأولئك الذين تخطفهم الوباء ما أكثرهم، فليهنؤوا بالشهادة وليهنؤوا قبل ذلك برب كريم سبحانه وتعالى، فإن الشهادة المقبولة عند الله هي الشهادة الصادقة وليس الشهادة التي يخرج صاحبها ليستعرض طاقاته أمام الناس ليرضي غروره ويرضي الشيطان، ولكن الشهيد الحق هو الذي قد خرج من بيته يدفعه الصدق وحب الله تعالى، حب الله يجعل المرء عبدا لله كما ينبغي، وبذلك تكون كل أفعاله نابعة من قلبه.
ومن هنا تكون أعلى منازل الشهادة هي الشهادة في سبيل الله في قتال الكفار إقبالا من غير إدبار، وهنالك أيضا أنواع للشهداء قد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، في أحاديث كثيرة، ولكن مع فرق صغير وهو أنها تعامل في الدنيا معاملة الموتى العاديين من حيث التغسيل والتكفين والصلاة عليهم، ولكنهم عند الله في الشهداء، ومنهم خمسة أصناف قد ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث واحد، منهم شهيد المعركة الذي يعرف أنه الشهيد في سبيل الله، وأما الأصناف الأخرى فهي في قوله صلى الله عليه وسلم ” الشهداء خمسة، المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد فى سبيل الله ” فالمطعون هو الذى يموت في مرض الطاعون.

شاهد أيضاً

” انتبه .. نقطة نظام ” مبادرة غير مواطن للأخضر

  بقلم – صفاء سليمان نقطة نظام و من اول السطر معايا ابتدى واستعد للتغيير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.