الرئيسية / مقالات الرأي / نصرة المظلوم في الاسلام ، نصر الجاهلية للعصبية

نصرة المظلوم في الاسلام ، نصر الجاهلية للعصبية

لقد كان المفهوم السائد للنصرة في الجاهلية هو التناصر القبلي أو العائلي بالحق وبالباطل، فمتى ثارت الخلافات بين فردين تولت كل قبيلة نصرة من ينتمي إليها ولو كان ظالمًا معتديًا. لكن لما جاء الإسلام ألغى هذا المفهوم العصبي الذي يتنافى مع أوليات الأسس التي تقوم عليها مكارم الأخلاق، وأحل محله المفهوم الأخلاقي الكريم الذي يتمثل في نصرة المظلوم على الظالم ولو كان المظلوم بعيدًا وكان الظالم من ذوي القربى.
وكان مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمته نصر المظلوم بغض النظر عن لونه وجنسه، قال البراء بن عازب رضي الله عنه: “أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم…” .الحديث [رواه البخاري ومسلم].
شتان بيننا وبين ما امر به صلى الله عليه وسلم

الرسول صلى الله عليه وسلم ينصر المظلوم:
كان من شروط صلح الحديبية أن من أراد أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل، ومن أراد أن يدخل في عهد قريش فليدخل، فدخلت بنو بكر في عهد قريش، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بين بني بكر وخزاعة حروب في الجاهلية،وكانت الغلبة فيها لخزاعة فلما جاء الاسلام انشغل الناس به عن القتال ، فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية (من بني بكر) ومعه جماعة من قومه فأتوا خزاعة ليلاً فأصابوا رجلاً من خزاعة يقال له منبه، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا، وأمدت قريش بني بكر بالسلاح والجنود والغبيد وقاتل معهم عكرمة بن ابي جهل وسهيل بن عمرز وصفوان بن اميه متخفيين منتقبين وقاتل بعضهم معهم ليلاً.
وقتلوهم حتى بعد دخولهم الحرم وقالوا الهك الهك يانوفل لقد دخلوا الحرم فقالكلمة عظيمة : لا اله اليوم ادركوا ثاركم.
فلما انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال:
يا ربِّ إني ناشـدٌ محمــدًا.. … ..حِلْفَ أبينـا وأبيه الأتلـدا
فانصر هداك الله نصرًا أيِّـدا.. … ..وادع عبـادَ الله يأتوا مددًا
إن قريشًا أخلفـوك الموعـدا.. … ..ونقضوا ميثـاقك المؤكَّدا
هُمْ بيتـونا بالوتـير هُجَّـدًا.. … ..وقتَّلـونا ركَّعـًا وسُجَّدا
وزعموا أن لستُ أدعو أحدًا.. … ..وهم أذلُّ وأقــلُّ عـددا
قال ابن إسحاق: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نُصِرْتَ يا عمرو بن سالم”. فكان ذلك ما هاج فتح مكة
وذكرواان غمامة سحابة ظلتهم فقال صلى الله عليه وسلم انها لتستهل بنصر خزاعة
اي انه صلى الله عليه وسلم جهز جيشا قوامة عشرة آلاف مقاتل لنصرة بنى خزاعة الذين قتلوا ظلما هم على ماء لهم يسمى الوتير( الورد الابيض)
هكذا كان المجتمع المسلم ينصر المظلوم وياخذ على بد الظالم ويعين ذا الحاجة ويساعدالضعفاء والثكلى والمكلوبين
الصالحون يتواصون بنصرة المظلوم حتي وهم على فراش الموت لما ضرب ابن ملجم – لعنه الله – عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه دخل بيته فدعا الحسن والحسين رضي الله عنهما فكان من وصيته لهما: وكونا للظالم خَصْمًا، وللمظلوم عَوْنًا.

وأخيرًا فإن الأخذ بيد المظلوم، والضرب على يد الظالم ـ مع مراعاة الأحوال ومعرفة فقه التغيير والرجوع إلى أهل العلم ـ يؤدي إلى نجاة المجتمع الى بر الامان ويقضى على كثير من الامراض الاجتماعية الخطيرة التي تظهر وتفشو اذا ظهر الظلم وساد وانتشر وتغلغل في المجتمع بين افراده ومن امهما واخطرها فقد الانتماء والولاء للوطن وانعدام حبه في القلوب وفقدان الرغبة في الدفاع عنه او حتى المساعدة في نموه وتطويرة وازدهارة فكان صلى الله عليه وسلم رجل دولة من طراز فريد يعلم اهمية وخطورة تلك الامراض ويعلم كيف يعالجها ويقضي عليها لذا كان مجتمعة مجتمع الصالحين والمدينة الصالحة
صلى الله عليه وسلم
🖋 دمحمدقطب

شاهد أيضاً

” انتبه .. نقطة نظام ” مبادرة غير مواطن للأخضر

  بقلم – صفاء سليمان نقطة نظام و من اول السطر معايا ابتدى واستعد للتغيير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.